السيد علي الحسيني الميلاني

298

نفحات الأزهار

خليفة الله ، قال : لست خليفة الله بل خليفة رسول الله ، وحسبي ذلك . والله تعالى يوصف بأنه يخلف العبد . قال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل . وقال في حديث الدجال : الله خليفتي على كل مسلم . وكل من وصفه الله بالخلافة في القرآن فهو خليفة عن مخلوق كان قبله ، كقوله * ( ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم ) * * ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد نوح ) * * ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ) * وكذلك قوله للملائكة * ( إني جاعل في الأرض خليفة ) * أي عن خلق كان في الأرض قبل ذلك ، كما ذكره المفسرون وغيرهم . . . " ( 1 ) . أقول : لا يخفى على العاقل أن دعوى " أن الخليفة لا يكون خليفة إلا مع مغيب المستخلف أو موته " عارية عن الدليل والبرهان ، ويشهد بذلك أن أحدا من العلماء لم يذكر هذا القيد في تعريف الإمامة ، وهي ترادف الخلافة . وقال ولي الله الدهلوي في تعريف الخلافة : " هي الرئاسة العامة في التصدي لإقامة الدين بإحياء العلوم الدينية وإقامة أركان الإسلام ، والقيام بالجهاد وما يتعلق به من ترتيب الجيوش ، والفرض للمقاتلة وإعطائهم من الفئ ، والقيام بالقضاء وإقامة الحدود ورفع المظالم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، نيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم " ( 2 ) . ودعوى أنه " لا يصلح أن يقال إن الله يستخلف أحدا عنه . . . " ممنوعة

--> ( 1 ) منهاج السنة 7 / 352 . ( 2 ) إزالة الخفا ، الفصل الأول من المقصد الأول : مسألة في تعريف الخلافة .